الشيخ الأنصاري

229

كتاب المكاسب

بصيرورة التالف قيميا بمجرد تعذر المثل ، إذ لا فرق في تعذر المثل بين تحققه ابتداء كما في القيميات ، وبين طروه بعد التمكن ، كما في ما نحن فيه . ودعوى : اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذر المثل ابتداء ، لا يخلو عن تحكم . ثم إن في المسألة احتمالات أخر ، ذكر أكثرها في القواعد ( 1 ) ، وقوى بعضها في الإيضاح ( 2 ) ، وبعضها بعض الشافعية ( 3 ) . وحاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها ( 4 ) ، أنه : إما أن نقول باستقرار المثل في الذمة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة ، وهو الذي اخترناه - تبعا للأكثر - من اعتبار القيمة عند الإقباض ، وذكره في القواعد خامس الاحتمالات . وإما أن نقول بصيرورته قيميا عند الإعواز ، فإذا صار كذلك ، فإما أن نقول : إن المثل المستقر في الذمة قيمي ، فتكون القيمية صفة للمثل بمعنى أنه لو تلف وجب قيمته . وإما أن نقول : إن المغصوب انقلب قيميا بعد أن كان مثليا . فإن قلنا بالأول ، فإن جعلنا الاعتبار في القيمي بيوم التلف - كما

--> ( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 203 - 204 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 175 . ( 3 ) قال النووي : والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل . مغني المحتاج 2 : 283 ، وانظر التذكرة 2 : 383 . ( 4 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي غيرهما : بيانها .